الشيخ محمد الصادقي
448
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والتزكية البلاغية بالوحي قوليا وعمليا خاصة برسل اللّه : « يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ » ( 2 : 151 ) : وساطة في بلاغ الوحي دون أن تملك هداية المهتدين : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 28 : 56 ) . وتزكية السعي في التزكي خاصة بالمكلفين ، وهي لا تكفي في الحصول على النتيجة إلّا بفضل من اللّه ورحمته تأييدا وتوفيقا : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 24 : 21 ) . فعلى المكلف السعي الكادح في تزكية نفسه متوكّلا على اللّه ، بدلالات رسل اللّه : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » ( 91 : 9 ) « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » ( 87 : 14 ) . وليعرف أن تزكية التوفيق في الدنيا انما هي بيد اللّه ، كما وهي في تكفير السيئات دنيا وعقبى بيد اللّه : « وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » ( 24 : 21 ) ولا يزكي هنا وهناك إلّا من يتزكى هنا ، وأما من لا يتزكى فلا : « وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 2 : 172 ) « وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ » ( 3 : 77 ) . فتزكياتنا العملية بتوفيق اللّه ودلالات رسل اللّه ، إنها واجبات محتومات ، والقولية منها تنزيها لأنفسنا قد تجوز فيما إذا كانت حقا ، وقد تجب إذا كانت في مقام دفع فرية أو تهمة ، أو إثبات عدالة أو فضيلة وجاه الناكرين أو الغاصبين حقوق العدل والفضل أو أية ضرورة « 1 » كما كان يفعله النبيون وسائر المعصومين
--> ( 1 ) . في تفسير العياشي قال سفيان لأبي عبد اللّه ( ع ) : ما يجوز ان يزكي المرء نفسه ؟ قال : نعم إذا اضطر اليه اما سمعت قول يوسف ، اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم ، و قول العبد الصالح : واني لكم ناصح أمين .